شارك

غير مستغرب أن تستقبل بغداد، ممثلة بشخص وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، وفداً من حوثيي اليمن، فالحال من بعضه، و”الخَلُّ أخو الخَردل”، والأوامر بالنسبة إلى الضيوف والمضيفين جاءت من طهران التي هي “مثابة” هؤلاء ومرجعيتهم، ومعهم هذا التحالف الذي يضم نظام بشار الأسد، الذي

لا يزال يرفع شعار: “أمة عربية واحدة… ذات رسالة خالدة”، وبالطبع حسن نصر الله الذي كان افتخر ولا يزال يفتخر بأنه مقاتل في فيلق الولي الفقيه، والمعروف أن فيالق الولي الفقيه لا تقاتل “العدو الصهيوني”، ولا الشيطان الأكبر (أميركا)، ولكنها تقاتل الشعب السوري الذي بقي يواجه الظلم والطغيان بلحم أطفاله، منذ بداية انتفاضته في مارس 2011 وحتى الآن.

والمثير لألف سؤال وسؤال أن بعض العرب الذين استمرأوا الخنوع والإذلال ما زالوا يخالفون رؤية عيونهم وحقائق الأمور، ويواصلون ليس “هواية” ولكن مهنة السمسرة الرخيصة، ويطرحون أنفسهم كوسطاء بين مَنْ يُفترض أنهم أهلهم، و”دهاقنة” إيران الذين لو أن هؤلاء تصفحوا كتب مدارسهم لوجدوها محشوة حشواً بالإهانات والشتائم للأمة العربية وإنكار أي دور لها في الحضارة العالمية، مع أن أهم عطاء قدمته هذه الأمة المجيدة للبشرية هو أنها أنجبت أفضل بني البشر النبي العربي محمد صلوات الله عليه وآله وسلم.

وهنا فإنه على هؤلاء “المؤلفة قلوبهم” ألاّ يظنوا أنهم في النهاية، إذا حققت إيران بعض تطلعاتها ومخططاتها، “سيَسْلَمون بريشهم”، فالمثل العربي يقول إنّ “مَنْ تغدى بأخيك سوف يتعشى بك لا محالة”، وهكذا فإن ما يجري في سورية وفي العراق… وفي اليمن ولبنان أيضاً يجب أن يُفْهِمَ الذين يظنون أن كل هذا “التذيُّل” لدولة كنا ولا نزال نريدها “شقيقة” لكنها تصر كل هذا الإصرار على عداوتنا وعلى استهدافنا، سوف يستثنيهم مما هو قادم؛ أنهم لن ينجوا إذا تمكن الجالسون على كراسي الحكم في طهران من كسر شوكة هذه الأمة، وتمكن “قائدهم” من فرد عباءته السوداء على هذه المنطقة.

لقد تم إعداد الحوثيين سياسياً وعسكرياً وإعلامياً في معسكرات حزب الله اللبناني، وفي معسكرات حراس الثورة ومعسكرات “إطلاعات جمهوري إسلامي إيران”، وتم دفعهم للتحالف مع “الشاويش” علي عبدالله صالح الذي جعلته مؤامراته وبهلوانياته يحكم اليمن بجناحيه؛ الجناح الشمالي والجناح الجنوبي، أكثر مما حكم الإمبراطور هيلا سولاسي الحبشة، والانقضاض على الشرعية اليمنية لفتح أبواب هذا البلد العربي العريق أمام التمدد الإيراني، على غرار ما حدث في سورية والعراق.

إنه تحالف بهيئة مذهبية وطائفية واضحة، لكنه في حقيقة الأمر غير ذلك، فهؤلاء الذين يحكمون في طهران والذين جاءوا إلى الحكم منذ سبعة وثلاثين عاماً لا يهمهم من المذهب الشيعي الكريم، الذي له ولكل أئمته كل التقدير الاحترام، إلا استخدامه لتحقيق أطماعهم السياسية القديمة – الجديدة في المنطقة العربية. وهنا فإن على من يريد التأكد من صحة هذا القول الاطلاع على مدى ما يعانيه الشيعة العرب في العراق على أيدي قوات الحشد الشعبي بقيادة هادي العامري، وعلى أيدي منتسبي عشرات الفصائل المذهبية التابعة لجنرال المهام القذرة قاسم سليماني، وبالتالي التابعة لحراس الثورة الإيرانية التي كنا نعتقد ذات يوم أصبح بعيداً أنها ستكون ثورة تحررية لكل المسلمين في أربع رياح الأرض.

لا يوجد تعليقات

اترك تعليقا