شارك

مع تسارع التحولات التي تمر بها الجماعات الدينية في المنطقة تقترب تجاذبات العلاقة بين الإسلام السياسي والسلفية الجهادية من توفير المبررات الكافية للحديث عن تركة جماعة الأخوان المسلمين والأحق بوراثتها.

الأطوار التي تأخذها النزعات الانقلابية لهذه الجماعات والتنظيمات أحد مؤشرات الاقتراب فلم يكن الهجوم المفاجئ الذي شنه زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري على مؤسس جماعة الاخوان المسلمين حسن البنا وتفرعات إرثه السياسي غير حلقة في سلسلة طويلة يمتد أحد طرفيها إلى تحولات السلفية الجهادية بدءاً بعلاقة أسامة بن لادن مع عبدالله عزام والشبهات التي أحاطت بمقتل الاخير مروراً بالحالة التي مثلها أبو مصعب الزرقاوي وظهور داعش وتقلبات أبو محمد الجولاني ويصل طرفها الآخر الى ما يتكشف من تفاصيل العلاقات في مركز الجماعة وبين المركز والفروع.

بين ما كشفته الحلقة الآخيرة المرجح آن تتلوها حلقات أخرى انهيار نمطية علاقة تبادل المنافع التي سادت منذ مشاركة العرب في الجهاد الأفغاني و أتاحت للجماعة الاستفادة من عنف “القاعدة” و”داعش” في الظهور بصورة الإسلام المعتدل دون ادانة فعلية للتنظيمين وإفرازاتهما ومكنت تنظيمات السلفية الجهادية من توفير مناخات استقطاب وتجنيد اتباع جدد من جمهور الإخوان .

وباتت إفرازات مطاطية مفهوم الاعتدال وقابليته للانكماش في ذهنية السلفية الجهادية والإسلام السياسي أكثر وضوحاً، فهي لا تقتصر على تعامل الظواهري مع تنظيم داعش باعتباره متجاوزاً لحدود التطرف المرسومة بطباشير القاعدة وأخذه على الاخوان مهادنة العلمانية تحت يافطة الاعتدال.

بعض تجليات هذه الإفرازات ظهر في اتجاه أوساط الجماعة وجمهورها نحو مزيد من الراديكالية بعد فشل ما بات يعرف بالربيع العربي. ففي لغة شباب إخوان مصر مثلاً دعوات علنية وواضحة لاجتثاث الرؤوس واعلان النظام عدواً للإسلام علاوة على اتساع حضور الأدبيات التي تذكر دعواتها إلى العنف بظاهرة سيد قطب .

والواضح أن هناك عوامل مساعدة أخرى على تسريع اقتراب شباب الإخوان في مصر من تفكير السلفية الجهادية مثل ظهور جماعات جهادية جديدة على إيقاع التنافس بين القاعدة وداعش حيث طفت على السطح مؤخراً تنظيمات مثل “المرابطون” لتخلف أخرى تمكنت أجهزة الامن من تفكيكها .

ظروف تمدد السلفية الجهادية على حساب الإسلام السياسي وانفتاح شهيتها على تركة الاخوان المسلمين توسع الهامش نحو متغيرات في أداء هذه الجماعات وتوتير العلاقة بينها، مما يكرس قناعة بأن التشدد يمهد لتشدد أكبر والتطرف ينقلب على التطرف الأقل حين تتاح له الفرص، لكن ذلك لا يعني حتمية نجاح أو فشل مثل هذه الانقلابات.

لا يوجد تعليقات

اترك تعليقا