شارك

في خضم سباق رياضي، ومنافسة إنسانية، وتواصل حضاري تبرزهم جميعا دورة الألعاب الأولمبية التي تقام هذه الأيام في ريو دي جانيرو يظهر العرب في صورة ليست باهتة وليست واضحة، وإطلالة ليست جرئية وليست حيية، يظهر العرب ليقدموا في كل يوم درساً جديداً للعالم ولكن ليس في الرياضة.

الكويتيون الذين أهدوا العرب ميداليتهم الأولى في الأولمبياد، فاشتعلت ذروة الفخر الكويتي لديهم وهم يشاهدون الرامي الكويتي فهيد الديحاني يحرز ذهبية الحفرة المزدوجة ضمن رياضة الرماية، سرعان ما خبت وانطفأت شعلة الفخر لديهم حين رأوا لاعبهم يقف تحت العلم الأولمبي لا الكويتي، وافتقدوا السلام الوطني لبلادهم، لتشتعل الخلافات وتتبادل الاتهامات، ويبرز السؤال السياسي والموجه عمن يتحمل سبب قرار الإيقاف المتخذ بحق الرياضة الكويتية، ومن المسؤول عن تعارض القوانين المحلية مع المواثيق والقوانين الرياضية الدولية. ويبقى السؤال الرياضي البحت الذي لا أعرف الإجابة عليه: هل ستحتسب الميدالية الذهبية للكويت؟ وهل ستسجل في سجل العرب؟

الإماراتيون الذين ما زالت أعينهم تذكر بريق الذهب الذي حققه أحمد بن حشر آل مكتوم منذ ثمانية أعوام، كانوا موعودين ببرونزية أخرى في الجودو نقلتها لهم وكالة الأنباء الفرنسية بخبر يقول: الإماراتي توما سيرجيو يمنح العرب أول ميدالية في الأولبياد. اتحاد الجودو الذي افتخر بالإنجاز وجد نفسه في موقفين متضادين: تقبل التهاني بالإنجاز، والدفاع عن قرار الاستعانة بلاعبين مجنسين، فاختار أن يرفع صوته عاليا أمام الاتهامات قائلاً: إن التجنيس لغة عالمية، ولن نلتفت للانتقادات.

السوريون إن كان لديهم وقت لمشاهدة الأولمبياد، فسوف يرون قضيتهم حاضرة من خلال الفتاة يسرى مارديني ذات الثمانية عشر ربيعاً التي قفزت من قارب متهالك وسبحت في البحر مع شقيقتها لتنقذ 20 لاجئاً، ثم تصل إلى ألمانيا وتشارك في مسابقة السباحة ضمن فريق اللاجئين.
هذه القصة الملهمة للعالم، كانت موجعة للسوريين الذين يتساءلون: هل أصبح اللجوء وطناً؟

المصري الشهابي في مسابقة الجودو وضع بصمته على الأخبار التي تصلنا من الأولمبياد، وسجل للتاريخ أنه رفض أن يصافح منافسه الإسرائيلي، وخرج من البطولة الرياضية بإنجاز غير رياضي.

الحجاب كان حاضراً في ريو دي جانيرو، فمنتخب سيدات مصر في الكرة الشاطيئة مكون من لاعبتين إحداهما متحجبة، والمملكة العربية السعودية تشارك في ألعاب القوى بلاعبة ترتدي الحجاب واللباس الساتر.

قضايا العرب تتجه معهم حيثما اتجهوا، والحضور العربي يبقى عربياً بفكره وأفكاره، بقضاياه وآماله، حتى لو وصل العرب إلى ريو دي جانيرو.

لا يوجد تعليقات

اترك تعليقا